المتابعون

الأربعاء، 14 مايو 2014

جميلة و الوحش !




لمحت مقعداً بعيداً عن زحام الناس فتوجهت إليه و أنا أنظر إلى التذكرة التي في يدي منتظرة الباص التالي ليحملني إلى مدينتي .. كنتُ متعبة و لا أكاد أطيق الإنتظار .. فكرتُ في مقالتي القادمة , يا تُرى عما سأكتُب ! 

جلست أتأملُ منّ حولي قليلاً .. فتاةٌ جميلة تبدو عليها الملامح الآسيوية و ذات عيون بنية رقيقة, تتحدثُ في هاتفها مُبتسمة ..
أمرأةٌ عجوزٌ ذات عباءة سوداء تُتمّتم بكلماتٍ غير مفهومة .. شابٌ يستمع لأغانٍ وصلني ضجيجُها من سماعات أُذنه برغم المسافة بيننا, و آخرٌ بجواره يُمرر أصابعه بين كرات المِسبَحة مُردداً بعض كلمات الاستغفار .. 
امرأةٌ تَجُر ورائها طفلًة صغيرة لا يتعدى عمرها ثلاث سنوات ترتدي فردتي حذائين مختلفتين .. و رجل يحمل حقيبةً جلدية أخرجَ منها حلوى و أعطاها للطفلة التي ابتسمت و سارعت بأكلها .. 

و هنا رأيتهُ يقفُ أمامي ! .. 

رجلٌ مُشوّه الوجه, تملأ العلامات وجهه و كأنما هي آثار لجروحٍ قديمة .. لمحته الطفلةُ أيضاً و هربت لتحتمي بأمها في صراخٍ مستمر لم ينقطع إلا بعد أن احتضنتها أمها .. 
إلتفَتت إليه الأنظار .. رأيت نظراتهم جميعاً تحمل اللوم .. الإشمئزاز .. الخوف .. التعجب .. الفضول ! ..
تألمت له كثيراً .. لمستني معاناته و أكاد أُجزم أنّي شعرت بكل ما في قلبه من ألم و كأنّني مكانه ! ..  انتابني الفضول لأعرف كيف أصابهُ ما حلَّ به, و كيف أضحى وجهَهُ مشوهاً إلى هذه الدرجة ! تملكني الألم أكثر عندما تخيلت أنهُ لربما وُلدَ هكذا ! .. أيّ أنّ مأساته لازمته طوال حياته ! يا تُرى كم عانى ! 

ألتقت أعيُننا و هالنّي ما رأيتُ ! .. دَققتُ النظر في وجهَهُ لأرى كل آثار الجروح التي شَقت طريقها في وجهه حتى لم تترُك مكاناً خالياً ! .. حاولت النظر بعيداً حتى لا تجرحهُ نظراتي أنا الأخرى .. عُدت لأنظر في تذكرتي و أنا أكافح كي أبعد بنظري عنه ..

انتبهت على صوتها الرقيق يناديه .. نظرت لأجدها الآسيوية الجميلة تُفسحَ له المكان مبتسمة .. كانت تنظر إليه في رقةٍ أدهشتني ! لم تَخَف و لم تشيح بوجهها بعيداً ! لم تجفل لرأيته و لم ترتبك أبداً ! .. 
جلس بجانبها و سألها بخجل أن تقرأ له الموعد المطبوع على تذكرته, دَنَت منهُ بِثقة وأمسكت بتذكرته ثم أشارت بيدها على الباص الواقف على الجانب الآخر من المحطة و تمتمت في عذوبة أنه عليه أن يُسرع ليستقله .. ودعته مبتسمة و هي تُفسح له الطريق .. 
نظرت إليها كثيراً و فكرت كم هي جميلة ! .. 

و هنا انتبهت أنّه يقترب منّي ! و علمت أنّ السبيل الوحيد للوصول للجانب الآخر من المحطة هو عن طريق المرور بجانبي ! 
لا أعلم السبب و لكن تملكني الفزع و أنا أراهُ يدنو مني شيئاً فشيئاً .. بدأت أنفاسي تتسارع فتمَسكتُ بحقيبتي كأنني اختبىء ورائها !  

آلمني خوفي منهُ أكثر من ألمي لهُ ! .. 

شعرتُ بظلٍ يجتاح ما حولي فرفعتُ نظري لأجدهُ على بعد خطوة مني .. لم أقوَّ على إخفاء خوفي ! و هنا انتبهت على صوت نفير الباص القادم معلناً وصوله ..

 أمسكت بحقيبتي و ركَضتُ صوب الباص و لم أنظُر خلفي أبدا ً ! ..
 





الأحد، 4 مايو 2014

الأسطى رضا و أولاده ..




بعد نهاية يوم طويل في الشغل - و بطويل قصدي العمل لمدة ١٢ ساعة متواصلة - و بعد كده اروح في ساعة نظراً لبعد المسافة بين البيت و الشغل دة غير زحمة القاهرة اللي مش بتخلص ابداً, ببقى مش طايقة نفسي و لا طايقة اي حد قدامي, و كالعادة بسرح بخيالي في الطريق و بفتكر اليوم اللي قررت فيه إني لازم أشتغل - و ياريتني ما قررت - و بشتكي لحالي من سوء ظروف الشغل و ضغطه و من الزحمة و من الناس اللي الواحد لازم يتعامل معاهم كل يوم و و و .. من الآخر ببقى على آخري .. و كالعادة برضه اسأل نفسي هو الواحد يعمل ايه عشان يرتاح و يعيش حياته و يفرح - و اللي قريب مني و عارفني هيبقى عارف أن الفرحة و السعادة مش معترف بيهم اوي في قاموسي - الخلاصة هي أني ببقى محبطة, يائسة و تايهة..
و في اللحظة دي, السواق قرر إنه " يخرّم " من جوة الترب الموازية للشارع الرئيسي اللي ماشيين فيه كمحاولة يائسة منه للهرب من الزحمة - و اللي فاكريني بهزر فأنا بتكلم بجد و قصدي مقابر طريق الأوتوستراد "حرفياً" ! ..
التفت على يميني و شمالي و لقيت المقابر في كل حتة, و اثناء قرايتي للفاتحة لفت نظري البيوت اللي موجودة جوة الترب ! بيوت من دور واحد عبارة عن أوضة قاعد قدامها أسرة من سبعة أفراد و محلات ميكانيكا سيارات و دكاكين حلاقة و بقالة كلهم لازقين في بعض .. و لفت نظري برضه العيال اللي بتجري حافية وراء أي عربية بتعدي من جوة الترب, و منهم طفل صغير ابتسملي لما بصيتله من الشباك .. استغربت جداً حال الطفل دة و سألت نفسي هو فعلاً فرحان لمجرد إنه بيجري وراء عربية ! و فكرت إنه ممكن أو من الأكيد أن عمره ما سمع أصلاً عن حاجة اسمها ديزني لاند أو كيدزينيا أو حتى دريم پارك بس برغم كدة بالنسباله الجري وراء العربيات هو لعبته المفضلة !! 


و ساعتها اتخيلت السيناريو الآتي في دماغي :


اتولد رضا الإبن الرابع بين اخواته التمانية لأب و أم على قد حالهم, و كلهم الحداشر كانوا ساكنين في نفس الأوضة جوة المقابر, و برغم إن لا رضا و لا حد من إخواته اتعلم بس هو كان طموح و كان نفسه يكبر و يبقى أسطى معروف.. بعد موت أبوه في صغره و احتياجه للعمل زي باقي اخواته, كان يروح من الفجر لورشة الأسطى فرج الميكانيكي و يشتغل طول اليوم في العربيات و يروّح مع آذان المغرب, لحد ما اتعلم الصنعة كويس و كبر فيها مع مرور السنين و الكل لاحظ أمانته في الشغل و دي الحاجة الوحيدة اللي أبوه علمهاله, و دة اللي خلى الأسطى فرج يعتمد عليه في كل حاجة خصوصاً بعد ما كبر في السن و مبقاش قادر يقف على رجله زي الأول ..و خلاه برضه يصمم انه يجوّزه لبنته وداد .. صحيح إن رضا عمره ما شافها قبل كدة لكنه مقدرش يرفض طلب الأسطى فرج اللي بيعتبره في مقام والده .. رضا اتجوز وداد و هو مش في دماغه الجواز اصلاً إلا إنه اكتشف في وداد حاجات حلوة كتير و شاف ازاي الست ممكن تساند جوزها و تشجعه حتى في أحلامه البسيطة .. و حبه ليها فضل يزيد كل يوم, و مع موت الأسطى فرج و ولادة أول طفل لرضا و وداد, قرروا أنهم يسموه فرج .. و مسك رضا الورشة و فضل يشتغل فيها ليل و نهار لحد ما الناس عرفته و بقى له زباين كتير و فضل يحوش هو و وداد لحد ما قدر يشتري الورشة من اخواتها و غير اليافطة و كتب عليها الأسطى رضا لميكانيكا السيارات و ساعتها وداد كانت جابت مولودهم التالت بعد فرج و سحر و سموه محمود و جابوا بعدها كمان دعاء و آخر العنقود جمال .. 

فرج كان طالع لأبوه من صغره كان يروح معاه الورشة و كان نفسه إسمه يتحط جنب إسم الأسطى رضا على اليافطة, و فعلاً بعد ما فرج كبر و ساعد أبوه إنه يكبر الورشة أكتر, قرر رضا إنه يغير اليافطة و خلاها الأسطى رضا و ولده فرج لميكانيكا السيارات..

سحر كانت طالعة جميلة زي أمها وداد, و كان ليها معزة خاصة عند رضا و كان دايماً يناديها ب"البكرية" و عشان كدة جوّزها لإبراهيم الصبي بتاعه في الورشة و صاحب أخوها فرج و قعدوا في أوضة في الترب برضه..

محمود دخل المدرسة و أخد الإبتدائية و وقف على كدة و عشان مكانش بيحب شغل الورشة فطلب من أبوه يأجر له دكان صغير عمله محل حلاقة لحد ما يقدر هو يدفع الإيجار بنفسه.. 

دعاء كانت دايما بتحلم انها تطلع برة الترب و كانت طموحة زي رضا عشان كدة كانت بتحب تروح المدرسة مع محمود أخوها و أخدت ابتدائية هيّ كمان و لأنها طبعاً بتعرف تقرأ و تكتب, فأشتغلت مدرسة في فصل محو أمية و حلمها اتحقق لما اتجوزت مدرس من هناك برضه و قعدوا في شقة صغيرة في أحد أحياء مصر القديمة و كانت أول حد من اخواتها يطلع برة الترب..

أما جمال فكان حالة خاصة, و لأنه آخر العنقود فالأسطى رضا كان مهتم به أوي و صمّم إنه يكمل تعليمه و كان أول واحد في العيلة ياخد ثانوية عامة و على الرغم إنه مجابش مجموع فيها يكفي إنه يدخل كلية, إلا إنه دخل معهد كمبيوتر و اتخرج و بقى فني كمبيوتر و الأسطى رضا عمله إحتفال يوم التخرج و علق أنوار على باب الورشة و كان ماشي يحكى للحارة كلها بكل فخر عن إبنه" الباشمهندس " جمال..

الأسطى رضا كبّر عياله الخمسة و رباهم - من وجهة نظره - أحسن تربية, صحيح معظمهم ماتعلمش و لا حتى خرج برة أرض الترب, و لكن يكفيه إنه كبرهم و جوزهم - من وجهة نظره برضه - أحسن جوازات و شاف أحفاده و فرح بيهم .. صحيح فضلوا طول عمرهم بسطاء و على قد حالهم, و عاشوا حياة بسيطة في مكان بعيداً كل البعد عن التمدن بس كانوا سعداء جداً و مترابطين و اتعلموا معنى الأمان و الإستقرار و الوفاء من رضا و وداد اللي فضلوا طول عمرهم بيحبوا بعض ..
و آه نسيت أقولكوا, عارفين الولد الصغير اللي ابتسملي ؟

 دة كان إبن سحر و إبراهيم اللي فضلوا عايشين في الترب, و عارفين كمان سموه إيه ؟
أكيد  لازم يبقى إسمه رضا على إسم جده :)


الأسطى رضا اتولد و مات في الترب, عمره ما طلع براها ابداً, في نظر البعض إن حياته هناك اتدفنت قبل ما تتولد, و لكن الحقيقة هي إنه عاش الحياة بكل ما فيها من معنى و كان إسم على مسمى و يمكن داق معنى الحب و السعادة اكتر من أي حد تاني ظروفه أحسن من رضا و فضلت وداد تزور قبره اللي جنب الأوضة بتاعتهم كل يوم لحد ما ماتت هي كمان و اتدفنت جنبه..
في ناس كتير أوي ظروفهم أحسن بكتير من الناس اللي شفتهم عايشين في الترب - و منهم أنا - و مع ذلك دايماً حاسين إن في حاجة ناقصة و بنشتكي على طول .. و في ناس كتير ظروفهم أقل مننا سواء اجتماعياً أو مادياً أو ثقافياً و لكن حالهم أحسن مننا بكتير, و على فكرة ! لو هتخيرهم بين حياتهم اللي عايشينها و بين أي حياة تانية, مش هيختاروا غير الحياة اللي هما عايشينها ..

 أصل  هو دة معنى " رضا " ..

و هنا فوقت من سرحاني و اكتشفت إني وصلت البيت أخيراً و على وشي ابتسامة رضا و لساني بيردد و يقول : " اللهم لك ألف حمد و ألف شكر على ما أنعمت به علينا " :)

" كل ما سبق هو من وحي خيالي التام ما عدا مروري بالترب فعلاً و رؤيتي للبيوت و الأسرة و الطفل المبتسم, و كل الأشخاص و الأسماء هم أبطال أفكاري الخاصة ليس إلا و لا يمتون للواقع بأي صلة"

تمت.

الثلاثاء، 25 مارس 2014

مصيبة لا تكون دي أجمل سنين حياتنا ! ..

وقفت كثيراً لا أعرف من أين ابدأ .. يجول الكثير بخاطري .. أفكارٌ مشوشةٌ .. كلماتٌ مبعثرةٌ .. هواجسٌ و مخاوفٌ .. و لكنّي لا زلتُ أقف عاجزةً عن البوح بتلك الحرب القائمة في نفسي ..
تري من أين ابدأ  ؟
و لما لا أستطيع أن أكتُب و أنا التي لم تخذلني الكلمات يوماً  ؟!
من أين أبدأ ؟
سأبدأ بالماضي .. لعلني أجدُ هناك إجابةً لما يدور بخلدي  ..

الماضي ..

لم أعتقد يوماً أنّي قد أشتاقُ للماضي ..غريبٌ أمري فأنا لطالما تطلعت للمستقبل .. طالما حلمت أن أكبُر .. أن أبدأ من جديد
لم أتصور يوماً أن أرغب بالعودة للوراء  .. أشعر الآن أن كل ما كرهته في ماضيّ هو نفسه كل ما أتوقُ إليه الآن ..
أيام المدرسة التي لطالما حلمت بالتخرج منها .. أيام الثانوية العامة التي لطالما تذمرتُ منها .. أيام الأجازة الصيّفية التي لطالما انتظرت أن يسدل عليّها الخريف ستائرهُ ..  حتى الكلية التي كنت  أمقتها و أمقت كل ما يتعلق بها , أتمنى الآن لو يعود بي الزمن لأعود طالبة في السنة الجامعية الأولى ..
أصبحتُ هشّةً أنا .. يبكيني أقل شيء .. و يسعدني لا شيء ..
أشتاق للماضي بشدة  ..
أكتشفت أنّ كل مرحلة حلمتُ بتجاوزها هيَ كلُ مرحلة أتمني الخوض فيها من جديد .. و أكتشفت أنّ مع كل مرحلة جديدة , يزداد حجم المسئولية الملقاة على كاهليّ و يُنتَظر منّي في المقابل  أكثر و أكثر .. و لذلك أصبحتُ أهابُ المستقبل بشدَة .. و ما الفائدة منّ التطلع إليه ما دمتُ سأظلَ أشتاق للماضي ؟!
أما الإكتشاف الأعظم فهو ذلك الإحساس المُقيت بأنّي أُهدر ما من المفترض أن تكون أجمل أيام ربيعي في كل ما أوّد الهرب منّه .. أكبّرُ يوماً وراء الآخر و يكبُر خوفي من المجهول الذي ينتظرني .. أودُ الهرب منّ كل ما يقيّدني و المُضيّ بعيداً عن كل شيء .. أحلم بمكانٍ لا يًعرفُني فيه أحد و لا يُتَطَلب منّي شيءٌ و لا تَعرف لي المسئولية طريقاً ..
أحلم بــ " عيش أجمل سنين حياتي " .. و لو لفترة وجيزة منّ الزمن .. فأنا أعلم جيداً بأن المستقبل سيظل ينتظرني .. و سيظل هو مصيري المحتوم ..
ولكن يبقى الواقع بأنّي سأظل دائماً أشتاق لكل يوم تمنيّتُ رحيله .. 

" Well you only need the light when it's burning low,
Only miss the sun when it starts to snow,
Only know you've been high when you're feeling low,
Only hate the road when you're missing home.. "

Words from the song by Passenger : "Let her go."

الأربعاء، 20 نوفمبر 2013

ارحــل يا نوفمبر ! ..


لا أعلم ربما دفعني الألم للكتابة هذة المرة بعد انقطاعي عنها لفترة طويلة .. كم هو احساس مرير ان يدفعك الألم وحده على البوح بما يجول في أعماقك .. يخالجني شعور بالخوف .. الحزن .. القلق .. كان نوفمبر دائماً يجلب لي في جعبته مفاجئة من نوع خاص .. لطالما عشقته .. بالكاد أنتظره كل عام .. لطالما انتظرته ليأتي مُطوياً معه صفحة الصيف معلناً خريفاً بثوبٍ جديدٍ .. و على نقيض البشر يمثل لي الخريف الأمل في بداية جديدة .. في حلم طال إنتظاره .. لعل السبب في ذلك أنه يحمل بين أيامه يوم مولدي .. و لذلك ارتبط عندي نوفمبر بالبدايات .. و لكني أٌرجح أن هذا ليس بسببٍ كافي للعشق الذي أحمله له .. فأرتباطي بنوفمبر يحمل معه حكاية من نوعٍ خاص .. حكاية حٌلم .. أمل .. إصرار .. تحدي .. أتممت اليوم الثانية و العشرين من عمري .. لا أدري ماذا حل بنوفمبر هذا العام ليحمل لي كل هذا الألم .. أتألم كثيراً و أنا اشعر أني لأول مرة أسير كالهائمة .. لا أعلم ما تطويه لي الأيام .. إلى أين سيستقر بي الأمر .. و علام سينتهي بي المطاف .. أشعر بالعجز ! تؤرقني أفكاري كثيراً .. لطالما ردّدت أن هنالك مدينة في رأسي لا تعرف للنوم مذاق .. زدت عن البارحة عاماً و أكاد أشعر بأن الشيب يغزو رأسي ! .. أحلم بأن أرى مستقبلي و لو حتى في أحلامي .. أسيغدو كل شئ كما آملت ؟
أم سيرحل من يرحل و يبقى القليل؟
أسأحقق اللوحة التي رسمتها لنفسي بنفسي في مخيلتي؟
أم ستسير بي الحياة لما لا يشتهيه حلمي؟ لما كل هذا الخوف ؟ لما خذلتني اليوم يا نوفمبر ؟ تمنيت كل عام ألا ترحل ..
و لكن ..
ارحل يا نوفمبر .. ارحل هذا العام .. 
عسى أن تأتيني العام المقبل بالأمل مجددا .. ارحل ..

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

صورة ..



أمسكت بالاطار الأسود الذي يحمل صورته معها و تأملت فيه .. كم كانا سعيدان وقتها ..
غريبة تلك الصور , تقتنص اللحظات و تسجلها لتخلد مشاعرنا ابداً كلما نظرنا اليها !! 

و كم كانت تلك اللحظة تستحق أن تخلد !! 

ضحكتها الصادقة التي تكشف عن أسنان تبدو كأسنان لؤلؤية لطفلة صغيرة , رداءها الأبيض التي طالما هامت به في أحلامها , نظرته لها التي تحمل من المعاني ما لا يستطيع القول أن يعبر به , فرحتهما بالحياة التي يخطوان اولى خطواتهما معاً  , تشابك أيديهما كما تشابكت أحلامهما و تشابك طريقمها ليشكل وجهة واحدة ..
كل تلك المعاني طاردتها و هي تتطلع الى قطعة ورق باخسة و لكنها تحمل من الذكريات الكثير , الكثير اللذي يعينها دائماً على مواصلة المشوار و على تخطي عقبات الطريق .. 
جميلة هي تلك الصور !!
يكفي النظر اليها لترسم بسمةً صافية علي وجوهنا .. و احتاجت هي النظر اليها .. فقط !!

وضعت اطارها مكانه , و ذهبت للبحث عن كاميراتها التي أهداها لها في أول عيد لهما , فهو يعلم كم تعشق هي الصور ..
نادت عليه حاملة الكاميرا و مبتسمة .. أرادت أن تسجل بعدستها لحظة أخري بينهما عسى أن تساعدها مستقبلاً علي الابتسام .. :))

الخميس، 21 فبراير 2013

السعادة





ترى لو عرضت السعادة يوماً للبيع .. فما عدد أولئك اللذين سيسارعون لإقتناءها !!

أتخيل أن يصطفّ الناس من مختلف بقاع الارض لشراؤها .. 
و لو وجدت حتى في اقاصي الأرض , لتسابق عليها فقيرها قبل غنيها ...

فمن رحمة الله علينا انها لا تشترى بالمال ..
لكان حال فقراء الدنيا يستدعي اشفاقاً أكبر و أكبر !! ..



قد يُفنى البعض منّا في محاولة العثور على حفنة منها !!
 لكم سأطمئن اذا عثرت أنا على حفنة من السعادة أنثرها على حياتي كيفما شئت و متى شئت ..
كيف اعلم ما إذا كنت سعيدة ؟!  و إذا لم اكن , فكيف اكون ؟!
و ما هي درجة السعادة التي بالإمكان الوصول اليها ؟!

 لست بطامعة و أحمد الله دائماً و أبداً برغم ذلك يرهقني سؤالي لحالي دوماً (ماذا اشعر ) ..
 كم ترهقني الاجابة اكثر ..
لا اعلم !!

أستطيع القول أني راضية أنا بحالي و لا أطمع بالكثير فاعتدت دوما أن اجعل توقعاتي متواضعة حتى لا تقتلني خيبة الأمل .. و لكني اخشي الكثير !!
 أخشي ان ارتد لآرذل العمر و لم أذق نشوة لم تنسى و سعادة أُحسد عليها ..
أخشي أن تكون سعادتي مجرد محطة انتظار مؤقتة يستقبلها الحزن المحطة التالية ..
اخشى كثيرا فقدانها .. فلا تقوي نفسي على ان تحتمل العمر دونها !!!
الهي كم أتعبنتي خشيتي لكل شئ !! 

أعلم جيدا أن سعادتي هادئة الملامح تشبهني .. لا تصل لحد الغبطة ولست بحزينة أنا كما يرى الكثيرون ..
 و لكني أعترف اني احب سعادتي المتواضعة و احمد الله انه رزقني بمسبباتها ..
يارب لك عباد فقراء الحاجة اليها .. ارزقهم يارب سعادة لا تنتهي و دمّ علي سعادتي و احفظها لي دوماً ..

الاثنين، 11 فبراير 2013

البالونة



مين فينا عايش جوه بالونة قافل على نفسه بيها ؟!
مين ساب بالونته تقتل طموحه جواه و تخليه ثابت مكانه ميتحركش ؟!
طب هل على الاقل كل واحد فينا عارف ايه هي البالونة ؟ حد فينا قدر انه يفهم نفسه اوي و وصل انه يشوف مشكلته او  " بالونته " اللي محاوطاه ؟! حد وصل انه يعرف ايه هي ؟ يعرفها بـــــــــــــــــــس !!

انا واحدة كنت عارفة بالونتي كويس و النهاردة بس قررت اني اطلع برة البالونة ! قررت اتكلم بس , مجرد اني اقول اللي جوايا و مخافش من نظرات الناس اللي مركزين معايا !
يااااه على احساس نشوة الانتصار دة ! حاسة بالانجاز اوي ! اخيراً خطيت برجلي اول خطوة للخارج !
اصل الواحد و هو جوة البالونة بيتعبه اوى انه مش فاهم نفسه , انا ليه كان جوايا حاجات كتيرة كدة و مش عارفة اطلعها ؟!

لدرجة في ناس بتوصل انهم عارفين انهم جوة بالونة معينة بس مش عارفين هي ايّ واحدة بالظبط !!
هل انا محبوسة جوة الخوف ولا الانانية ؟! السيطرة ولا كره كل حاجة حوليّ ؟ الحقد علي كل حاجة ولا اللا مبالاة اصلاً ؟!
بس كلنا في الآخر متفقين ان على الاقل البالونة موجودة و أننا محبوسين جواها , و تقريباً حتى لو قدرنا نعرف احنا مين بيبقى صعب علينا اوي نخرج براها ! 

عشان جوة كل واحد مننا خوف من التغيير !

ايوة اكيد كلنا نفسنا نتغير بس للأسف خايفين من الخطوة دي ! مع اننا مؤمنين جداً ان حياتنا برة البالونة احسن بكتير و مع ذلك لسة خايفين نعيش براها و شايفين الامان دايماً اننا نفضل جوة , و دة عشان ببساطة كدة متعودناش على حاجة غير اننا ربطنا واقعنا بوجودنا جواها و بس !! ..

بس انا قررت ان برة مستنياني حاجات اكبر بكتير اوي من اللي انا رسمته لنفسي , عشان كدة فرقعت بالونتي و خطيت لبرة اول خطوة ..
هي اول خطوة بس !! , في البداية اكيد بتبقي صعبة عشان لسة بنقاوم فكرة جديدة علينا , بس انا مؤمنة جداً بالتغيير و مؤمنة اننا اكيد هنوصل ..

من النهاردة مش هسيب خوفي يدفعني جوة البالونة تاني , مش هسيبها تقتل طموحي و تدفن حريتي ..
من النهاردة حياتي برة البالونة هي بس اللي هشوفها :)