لا أعلم ربما دفعني الألم للكتابة هذة المرة بعد انقطاعي عنها لفترة طويلة .. كم هو احساس مرير ان يدفعك الألم وحده على البوح بما يجول في أعماقك .. يخالجني شعور بالخوف .. الحزن .. القلق .. كان نوفمبر دائماً يجلب لي في جعبته مفاجئة من نوع خاص .. لطالما عشقته .. بالكاد أنتظره كل عام .. لطالما انتظرته ليأتي مُطوياً معه صفحة الصيف معلناً خريفاً بثوبٍ جديدٍ .. و على نقيض البشر يمثل لي الخريف الأمل في بداية جديدة .. في حلم طال إنتظاره .. لعل السبب في ذلك أنه يحمل بين أيامه يوم مولدي .. و لذلك ارتبط عندي نوفمبر بالبدايات .. و لكني أٌرجح أن هذا ليس بسببٍ كافي للعشق الذي أحمله له .. فأرتباطي بنوفمبر يحمل معه حكاية من نوعٍ خاص .. حكاية حٌلم .. أمل .. إصرار .. تحدي .. أتممت اليوم الثانية و العشرين من عمري .. لا أدري ماذا حل بنوفمبر هذا العام ليحمل لي كل هذا الألم .. أتألم كثيراً و أنا اشعر أني لأول مرة أسير كالهائمة .. لا أعلم ما تطويه لي الأيام .. إلى أين سيستقر بي الأمر .. و علام سينتهي بي المطاف .. أشعر بالعجز ! تؤرقني أفكاري كثيراً .. لطالما ردّدت أن هنالك مدينة في رأسي لا تعرف للنوم مذاق .. زدت عن البارحة عاماً و أكاد أشعر بأن الشيب يغزو رأسي ! .. أحلم بأن أرى مستقبلي و لو حتى في أحلامي .. أسيغدو كل شئ كما آملت ؟
أم سيرحل من يرحل و يبقى القليل؟
أسأحقق اللوحة التي رسمتها لنفسي بنفسي في مخيلتي؟
أم ستسير بي الحياة لما لا يشتهيه حلمي؟ لما كل هذا الخوف ؟ لما خذلتني اليوم يا نوفمبر ؟ تمنيت كل عام ألا ترحل ..
و لكن ..
ارحل يا نوفمبر .. ارحل هذا العام ..
عسى أن تأتيني العام المقبل بالأمل مجددا .. ارحل ..
