وقفت كثيراً لا أعرف من أين ابدأ .. يجول الكثير
بخاطري .. أفكارٌ مشوشةٌ .. كلماتٌ مبعثرةٌ .. هواجسٌ و مخاوفٌ .. و لكنّي لا زلتُ
أقف عاجزةً عن البوح بتلك الحرب القائمة في نفسي ..
تري من أين ابدأ ؟
و لما لا أستطيع أن أكتُب و أنا التي لم تخذلني
الكلمات يوماً ؟!
من أين أبدأ ؟
سأبدأ بالماضي .. لعلني أجدُ هناك إجابةً لما يدور
بخلدي ..
الماضي ..
لم أعتقد يوماً أنّي قد أشتاقُ للماضي ..غريبٌ أمري
فأنا لطالما تطلعت للمستقبل .. طالما حلمت أن أكبُر .. أن أبدأ من جديد
لم أتصور يوماً أن أرغب بالعودة للوراء .. أشعر الآن أن كل ما كرهته في ماضيّ هو نفسه كل
ما أتوقُ إليه الآن ..
أيام المدرسة التي لطالما حلمت بالتخرج منها ..
أيام الثانوية العامة التي لطالما تذمرتُ منها .. أيام الأجازة الصيّفية التي
لطالما انتظرت أن يسدل عليّها الخريف ستائرهُ .. حتى الكلية التي كنت أمقتها و أمقت كل ما يتعلق بها , أتمنى الآن لو
يعود بي الزمن لأعود طالبة في السنة الجامعية الأولى ..
أصبحتُ هشّةً أنا .. يبكيني أقل شيء .. و يسعدني لا شيء ..
أشتاق للماضي بشدة ..
أكتشفت أنّ كل مرحلة حلمتُ بتجاوزها هيَ كلُ مرحلة أتمني الخوض فيها
من جديد .. و أكتشفت أنّ مع كل مرحلة جديدة , يزداد حجم المسئولية الملقاة على
كاهليّ و يُنتَظر منّي في المقابل أكثر و
أكثر .. و لذلك أصبحتُ أهابُ المستقبل بشدَة .. و ما الفائدة منّ التطلع إليه ما
دمتُ سأظلَ أشتاق للماضي ؟!
أما الإكتشاف الأعظم فهو ذلك الإحساس المُقيت بأنّي أُهدر ما من
المفترض أن تكون أجمل أيام ربيعي في كل ما أوّد الهرب منّه .. أكبّرُ يوماً وراء
الآخر و يكبُر خوفي من المجهول الذي ينتظرني .. أودُ الهرب منّ كل ما يقيّدني و
المُضيّ بعيداً عن كل شيء .. أحلم بمكانٍ لا يًعرفُني فيه أحد و لا يُتَطَلب منّي
شيءٌ و لا تَعرف لي المسئولية طريقاً ..
أحلم بــ " عيش أجمل سنين حياتي " .. و لو لفترة وجيزة منّ
الزمن .. فأنا أعلم جيداً بأن المستقبل سيظل ينتظرني .. و سيظل هو مصيري المحتوم
..
ولكن يبقى الواقع بأنّي سأظل دائماً أشتاق لكل يوم تمنيّتُ رحيله ..
" Well you only need the light when it's burning low,Only miss the sun when it starts to snow,Only know you've been high when you're feeling low,Only hate the road when you're missing home.. "
Words from the song by Passenger : "Let her go."